صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
149
شرح أصول الكافي
الا بمتابعتهم وانقيادهم ، فان غير النفوس القدسية لا يمكنهم الاخذ من الله بلا واسطة معلم بشرى بل لا بدّ لهم من متابعة الرسول وطاعته ، فطاعتهم الرسول هي بالحقيقة طاعة الله لأنهم بتلك الطاعة والمتابعة في السلوك يحشرون معه ويبعثون في زمرته ويحيون بحياته وينالون ما ناله ، الا ان تلك الأمور تكون للمبتوع بالذات وعلى سبيل الحقيقة وللتابع بالعرض وعلى سبيل الأمثال والأشباح . كما أن البدن تابع للروح إذ ليست جهة طبيعته « 1 » أخرى تخالف طبيعة الروح فلا جرم يحيى بحياة الروح ويتنعم بنعيمها ويعيش بعيشها ، وجميع ذلك بحسب ما يليق برتبته وحاله ودرجته في الوجود ؛ فهذه الأمور كلها للروح روحانية عقلية وللبدن جسمانية حسية ، فكذلك حكم المحقق والمقلد والامام والمأموم والنبي والتابع ، وهذا إذا لم يصل التابع لقوة استعداده وصفاء قلبه ببركة متابعة الرسول إلى مقام التحقيق ودرجة حق اليقين والاخذ من الله بغير واسطة - كما وقع للأولياء الكاملين والأئمة الهادين المهديين وأهل بيت النبوة سلام الله عليهم - بل اكتفى بمجرد التقليد ومتابعة الظاهر لقصور استعداده وخمود نور فطرته ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ، فله حياة أخروية ونعيم على حسب حاله وقدر همته وحوصلته . فاذن ثبت وتحقق معنى قوله عليه السلام : من اتى الله بما امر به من طاعة محمد صلى الله عليه وآله ، اى سواء كانت عن بصيرة وكشف أو عن تقليد وسماع - بشرط بذل الجهد وموافقة الضمير وعدم الرياء وسلامة الصدر عن الأمراض الباطنية - فهو الوجه الّذي لا يهلك اى فذلك الاتيان بالطاعة هو وجهه الّذي به ينجو عن الهلاك ، إذ بذلك الوجه يصل إلى مقام الحياة الأبدية اما بالاستقلال وعلى الوجه العقلي كما للمتحقق أو بالتبعية وعلى الوجه الحسّى والمثالي كما للمقلد . واعلم أن الفرق بين هذا المعنى للوجه المذكور في الآية وبين معنى الّذي مر في الحديث السابق بضرب من التعميم وبإلحاق وسيلة الشيء وجهته المؤدى إليه في حكم البقاء بحكم ذلك الشيء ، لما علمت من كون الشيء واقعا في سبيل المطلوب
--> ( 1 ) . طبيعة - د - ط - طبيعية - م